في هذه الحكاية الشعبية الأنيقة والغامضة التي تدور أحداثها في الريف البرتغالي، يجد عدد من قاطفي العنب أنفسهم عالقين فوق الأشجار، بعدما أُطلق ثور هائج نطَحَ بعضاً من رفاقهم.
يتكشف فيلم Fire of Wind كأنّه حكاية فولكلورية غامضة، لكنّه يبقى متجذّراً في الدم والعرق والدموع التي تصوغ حياة مجتمع حقيقي. يروي الفيلم قصة مجموعة من قاطفي العنب الذين اضطرّوا إلى الاحتماء بين أغصان أشجار البلوط المتشابكة، بعدما أُطلق ثور في الحقول وهاجم عدداً من زملائهم حتى الموت.
في المشهد الافتتاحي المضيء، نرى العمّال يعتنون بالمحصول، ووجوههم مؤطّرة بأناقة بين أوراق الكرمة، لكنّ الأجواء سرعان ما تتبدّل نحو التوجّس، حين تقطع فتاة صغيرة تُدعى سورايا (سورايا برودنسيو) يدها بمقص التقليم. الدم النازف من جرحها يبدو كأنّه يستدعي الوحش، غير أنّ المخرجة مارتا ماتيوس تتجاوز مشهد العنف نفسه لتصوّر ما بعده، حين تكون سورايا وعدد من رفاقها - يقاربون العشرة أو أكثر - قد اتخذوا أماكنهم فوق الأشجار.
تُصوّر ماتيوس (التي تتقاسم أيضاً مهمّة التصوير السينمائي مع فيتور كارفالهو) هذه الحالة من الانتظار، عبر سلسلة من المشاهد الثابتة الصامتة في معظمها، يُقدَّم في كل لقطة منها عامل أو مجموعة من العمّال يتأملون الأفق بعمق وجمود.
الحبكة هنا بسيطة عمداً، لتوجّه انتباهنا نحو التفاصيل التصويرية الأكثر شاعرية: ترتيب الأجساد داخل المشهد الطبيعي، والطريقة التي تتسلّل بها أشعة الشمس بين أوراق الشجر الخضراء لتغمر ألوان البيئة الطينية الدافئة. مصدر التوتر هو الثور نفسه، الذي يتراءى في خلفية عدد من اللقطات وهو يتململ بلا راحة.
صُوِّر «نار الريح» في منطقة ألينتيجو بالبرتغال، ويضمّ الفيلم في معظمه ممثلين غير محترفين من سكان المنطقة الريفية نفسها. إحدى النساء الكبيرات في السنّ (ماريا كاترينا ساباتا) تسترجع ذكريات دكتاتورية أنطونيو دي أوليفيرا سالازار، فيما يتبادل الآخرون صوراً قديمة لأسلافهم بينما يحلّ النهار محلّ الليل، ويعلو صوت مذيع في الراديو خارج الكادر يحتفل بيوم العمال العالمي.
ومع أنّ الرمزية اللافتة في الفيلم تخفت تدريجاً مع مرور الوقت، إلّا أنّ ما يبقى في النهاية هو لوحة أنيقة عن التضامن الإنساني؛ رؤية لعمّال متجذّرين في الأرض التي تمنحهم الحياة وتستمد وجودها منهم.